أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

114

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ألكني إلى قومي العداة « 1 » رسالة والملك : واحد الملائكة مشتقّ من ذلك ، والأصل مألك ، فقدّمت العين وهي اللام ، وأخرت الفاء فصارت ملأكا ، واستثقلت الهمزة ، فنقلت حركتها إلى الساكن قبلها وحذفت « 2 » ، كقولهم : مره وكمه في المرأة والكمأة . والميم مزيدة ووزنه الآن : مفل وهذا تصريف واضح ، فلمّا جمع ردّ إلى أصله ( من الهمزة ) « 3 » وبقي على قلبه فقيل : ملائكة ووزنها مفاعلة . وقيل : أصله ملأكة بتقدّم اللام من لأك أي أرسل أيضا . ثم فعل به من النّقل ما تقدّم ففيه نقل من غير قلب ، فوزنه معل . ويدلّ على أنّ هذا أصل بنفسه قوله « 4 » : [ من الطويل ] فلست لأنسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السماء يصوب وقيل : هو من لاك اللقمة في فيه يلوكها أي يديرها . والملك من هذا المعنى فيكون قد حذف العين ، ووزنه مفل « 5 » ثم عادت العين في الجمع . ووزن الملائكة على هذين مفاعلة من غير قلب . وقيل : هو من الملك فميمه أصلية ، ثم زيدت فيه الهمزة إمّا قبل اللام وإما بعدها كما زيدت في شأمل وشمأل ، وفعل به ما فعل في مألك وملأك « 6 » المتقدّمين . فوزن ملك فعل ، وملائكة فعائلة . وإنّ ما أحوجنا إلى هذا كلّه وجود هذه « 7 » الهمزة في الجمع . أل ل : الإلّ : الحال الظاهرة من عهد وحلف وقرابة . ألّ يئلّ أي لمع يلمع ، والألّة : الحربة

--> ( 1 ) وفي الديوان : السّلام ، ص 93 . ( 2 ) في الأصل : مفعل ، وهو وهم . انظر في ذلك : المنصف : 102 ، الروض الأنف : 2 / 122 ، إصلاح المنطق : 70 ، 71 ، وغيرها . ( 3 ) ساقط من ح . ( 4 ) البيت لعلقمة بن عبدة ، من بائيته المشهورة ( المفضليات : 394 ) . ( 5 ) كذا في س وهو الصواب ، وفي ح : معل . ( 6 ) كذا في س ، وفي ح : أملاك . ( 7 ) ساقط من س .